عمر فروخ
41
تاريخ الأدب العربي
عقبة بن نافع ( ت 63 ) فقد ترك عقبة في البربر جماعة منهم شاكر صاحب الرباط يعلّمون البربر القرآن وأمور الإسلام . وكذلك فعل موسى بن نصير فإنّه لمّا جاز إلى الأندلس للّحاق بطارق ترك في المغرب سبعة عشر رجلا من العرب يعلّمون البربر القرآن وشرائع الإسلام . وقد كان المنيذر اليمانيّ « 1 » يحدّث في إفريقية بأحاديث رسول اللّه . عصر الولاة ( 92 - 138 ه ) بعد مقتل عبد العزيز بن موسى ، في مطلع سنة 98 ، بقيت الأندلس ستّة أشهر بلا وال ، ثمّ قدّم أهل الأندلس أيّوب بن حبيب اللّخميّ ، ابن أخت موسى بن نصير - وكان رجلا صالحا - ليؤمّهم في صلاتهم . بعدئذ ارتضوه واليا . غير أن والي إفريقية محمّد بن يزيد أرسل الحرّ بن عبد الرحمن الثقفيّ ليلي الأندلس مكان أيوب ابن حبيب ، في السنة نفسها . في أيام الحرّ بن عبد الرحمن تحوّلت العاصمة من إشبيلية إلى قرطبة لأنّ إشبيلية كانت ميدانا واسعا لنشاط الإسبان ضدّ الحكم العربيّ ولأنّ قرطبة أقرب إلى طريق القوافل . ومنذ أيام الحرّ بن عبد الرحمن بدأت غزوات العرب وراء جبال البرانس ( في بلاد الإفرنجة - فرنسة ) لأنّ البابويّة وملوك أوروبّة كانوا قد جعلوا بلاد الإفرنجة مركزا يموّنون منه الإسبان لقتال العرب . وفي سنة 99 ( 717 م ) توفّي سليمان بن عبد الملك وخلفه عمر بن عبد العزيز . فقام عمر بعزل محمّد بن يزيد عن إفريقية وولّى مكانه إسماعيل بن أبي المهاجر ، كما ولّى على الأندلس السّمح بن مالك الخولانيّ . وكان عمر قد قال للسمح أن ينظر في أمور الأندلس ، فإذا كان فيها خطر على المسلمين فليقفلهم ( يردّهم ) إلى إفريقية وينسحب من الأندلس . فكتب السمح إلى عمر بأن لا خطر على المسلمين وأنّ
--> ( 1 ) المنيذر الأسلمي ، ويعرف أيضا باسم المنيذر الإفريقي لأنّه سكن إفريقية ( الاستقصاء 1 : 41 ؛ نفح الطيب 2 : 233 ) ؛ راجع استعراض أقوال المؤرّخين في المنيذر في « المنهل العذب » 1 : 41 - 43 .